ابن يعقوب المغربي
458
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
حيث كان الطريق إنما ( ل ) أجل وجود ( الإلباس ) في التقديم وذلك ؛ لأن كلامن المفعول والفاعل مثلا الواقعين بعدها يجوز أن يكون هو المقصور عليه دون الآخر ، وأن يقترن أحدهما بقرينة تدل على كونه هو المقصور عليه ، فقصدوا أن يجعلوا التأخير علامة القصر على ذلك المؤخر فالتزموه في مواطن مع إنما ، ولم يجعلوا التقديم أمارة ليجرى على ما تقرر في أصل القصر بإلا كما تقدم في النفي والاستثناء فيها ضمني لا صريح فلم يظهر المقصور عليه فأخر ليتضح ، وإنما قيدنا بقولنا : حيث يستفاد القصر منها فقط احترازا من نحو قولك : إنما زيدا ضربت فإن المفيد للقصر هنا التقديم وكذا قوله : إنما لذة ذكرناها أي : إنما ذكرناها للذة . وقولنا في كثير من الصور إشارة إلى إخراج نحو : قولك : إنما قمت أي لا إني قعدت فإن الفاعل هنا محصور في الفعل ، وقدم الفعل عليه لعدم صحة تقديم الفاعل عليه فيفهم من هذا أنها قد لا تفيد الحصر وحدها ، وأن المحصور معها قد يؤخر لعارض ( وغير كإلا في إفادة القصرين ) أي : قصر الصفة ، وقصر الموصوف أفرادا وقلبا وتعيينا كقولك في الأول : ما قام غير زيد ، وفي الثاني : ما زيد غير قائم ، فإن أريد الرد على من اعتقد المشاركة كانا أفرادا ، وإن أريد الرد على من اعتقد الخلاف كانا قلبا ، وإن كان المخاطب مترددا كانا تعيينا ، ويكون القصر بها أيضا حقيقيا وإضافيا ، فالإضافى كالمثالين والحقيقي كقولنا : لا إله غير اللّه تعالى وما خاتم الأنبياء غير سيدنا محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - . ( و ) غير كإلا أيضا في ( امتناع مجامعتها لا العاطفة ) ؛ لما تقدم في النفي والاستثناء من أن شرط لا العاطفة أن لا ينفى المنفى بها بغيرها قبلها ، وههنا وجد نفيه بغيرها قبلها فلا يقال : ما قام غير زيد لا عمرو كما لا يقال : ما قام إلا زيد لا عمرو في قصر الصفة ، وكذا لا يقال : ما زيد غير شاعر لا كاتب في قصر الموصوف كما لا يقال ما زيد إلا شاعر لا كاتب .